السيد محسن الخرازي

98

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

قال في الجواهر : « فاللائق هو استثناء قبور الأنبياء والأئمّة عليهم السلام من كراهة البناء على القبور ، كما في الذكرى وغيرها ، والمقام عندها - إلى أن قال : - وحاصل الكلام : أنّ استحباب ذلك فيها - كاستحباب المقام عندها وزيارتها وتعاهدها - كاد يكون من ضروريّات المذهب إن لم يكن الدين ، فلا حاجة للاستدلال على ذلك . نعم ، قد يلحق بقبور الأئمّة عليهم السلام قبور العلماء والصلحاء وأولاد الأئمّة عليهم السلام والشهداء ونحوهم ، فتستثنى أيضاً من كراهة البناء ونحوه ، كما تقضي به السيرة المستمرّة ، مع ما فيه من كثير من المصالح الاخرويّة . لكنّه لا يخلو من تأمّل ؛ لإطلاق أجلّاء الأصحاب من دون استثناء » « 1 » . وقال المحقّق الكركي : « ولا يخفى أنّ كراهة التجصيص والتجديد فيما عدا قبور الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ؛ لإطباق السلف والخلف على فعل ذلك بها ؛ لأنّ فيه تعظيماً لشعائر الله عزّ وجلّ ، ولفوات كثير من المقاصد الدينية بترك ذلك » « 2 » . وقال العلّامة المجلسي بعد نقل الأخبار الناهية عن البناء : « لا ريب أنّ الإماميّة مطبقة على مخالفة قضيّتين من هذه : إحداهما : البناء ، والأخرى : الصلاة في المشاهد المشرّفة ، فيمكن القدح في هذه الأخبار ؛ لأنّها آحاد وبعضها ضعيف الإسناد ، وقد عارضها أخبار أشهر منها . وقال ابن الجنيد : لا بأس بالبناء عليه وضرب الفسطاط يصونه ومن يزوره ، أو تخصيص هذه العمومات بإجماعهم في عهود كانت الأئمّة عليهم السلام ظاهرة فيهم وبعدهم من غير نكير ، وبالأخبار الدالّة على تعظيم قبورهم وعمارتها وأفضليّة الصلاة عندها . ثمّ أورد بعض ما سيأتي من الأخبار الدالّة على فضل زيارتهم وعمارة

--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 4 ، ص 340 - 341 . ( 2 ) جامع المقاصد / ج 1 ، ص 62 ، الطبعة الحجرية .